بناء أسرة متكاملة تقوم على تطبيق شريعة الله دين ودنيا

كتب : الشيخ محمد الدكرورى

تاريخ الخبر : 08/02/2019 am 10:56

عدد المشاهدات : 22

كفل الإسلام للطفل العديد من الحقوق، من أجل أن ينجو من النار، ويسعد في الدنيا والآخرة، ويكون ذلك من خلال اختيار الزوج التقيّ، والزّوجة الصالحة، ممّا يقود إلى بناء أسرة متكاملة تقوم على تطبيق شريعة الله، وتُربّي أبناءها على مكارم القيم والأخلاق ثمّ تبدأ العناية بالطفل قبل دخوله إلى رحم أمه، حيث ذُكر في الحديث النبويّ الشريف: (لو أن أحدَكم إذا أتى أهلَه قال: بسمِ اللهِ، اللهم جَنِّبْنا الشيطانَ، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقْتَنا، فقُضِيَ بينهما ولدٌ لم يَضُرُّه)، كما يعتني الإسلام بالطفل وهو في رحم أمه؛ فتحرص على رعاية الجنين الموجود في رحمها، حيث حرّم الله تعالى الاعتداء عليه وإيذائه، وأجاز الشّرع للحامل الإفطار في شهر رمضان؛ وذلك من باب رحمة الله بالأم وبطفلها، ومن أجل أن يكتمل نموه، ويخرج إلى الحياة بأحسن تقويم، كما أوجب الإسلام النفقة على الزوجة، والنفقة أيضاً على الأم المطلقة إذا كانت حاملاً .. حيث يقول تعالى في محكم تنزيله: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) .. وقد أكرم الإسلام الطفل بعد ولادته بالعديد من الحقوق التي يجب أن يحصل عليها كلّ طفل ولعلّ أهمّها ما يأتي: البشارة بالمولود الجديد حيث يجب أن يستبشر الأهل بالمولود عندما يولد، وهذه البشارة تشمل المولود الذكر والأنثى على حدّ سواء من غير تفريق وتفضيل أحدهما على الآخر. الأذان في أذن المولود: حيث ينبغي أن يقتدي المسلم بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك، ويتمّ الأذان في أذن المولود اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى، إذ إنّ الرسول أذّن في أذن الحسن بن علي رضي الله عنه عند ولادته. استحباب التحنيك بالتمر: يستحبّ تحنيك الطفل بالتمر عند ولادته، وذلك لأنّ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فعل ذلك عندما أتاه أبو موسى الأشعري بمولوده، فيقول: (وُلِد لي غُلامٌ ، فأتَيتُ به النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسمَّاه إبراهيمَ، فحنَّكه بتمرةٍ، ودَعا له بالبركةِ، ودفَعَه إليَّ، وكان أكبرَ ولَدِ أبي موسى). حلق شعر الرأس، والتصدّق بوزنه: من حقوق الطفل في الإسلام حلق شعر رأسه، والتصدّق بوزن الشعر فضة، ولذلك فوائد جمّة، ومنها: تفتيح مسامات رأس المولود، وإبعاد الأذى عنه، وتقوية شعر الطفل، إلى جانب حصول المنفعة على المجتمع نتيجة التصدّق بوزن الشعر؛ فيحلّ الفرح والسرور في نفوس الفقراء والمساكين. تسمية المولود باسم حسن: حيث ينبغي اختيار الاسم الحسن للطفل، حيث أوجب الإسلام أن يُختار الاسم ذو الصفة الحسنة والمحمودة الذي يبعث الراحة والطمأنينة. العقيقة: ويحقّ للطفل أن يُعقّ عليه، أي أن يتم ذبح شاة عنه في اليوم السابع من ولادته، علماً أنّ حكمها سنة مؤكدة. إتمام الرضاعة: ومن حقوق الطفل أن ترضعه أمه عامين كاملين؛ وذلك من أجل تطوّر بناء جسمه بشكل صحيّ وسليم. الختان: فمن حقوق الطفل الختان بعد الولادة، وهو أمر ثابت في السنة، وأجمع العلماء على صحته، وتكمن الحكمة منه في تقليل الإصابة بالسرطان، ويجنّب الطفل من الإصابة بسلس التبوّل الليلي، كما يبعث النظافة، والتزيّن، ويُحسّن الخِلْقة، ويُمكّن من التخلّص من الإفرازات الدهنية، وثبت عن الرسول الكريم أنّه قال: (الفطرةُ خمسٌ: الاختتانُ، والاستحدادُ، وقصُّ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبطِ). الحضانة والنفقة: حيث أوجبت الشريعة الإسلامية على الوالدين رعاية الطفل، والحفاظ على حياته، وصحّته، وتربيته، وتثقيفه، والنفقة عليه من خلال إطعامه، وكسوته، وتوفير المسكن له، والإحسان إليه، والرأفة به. التعليم: ينبغي على الوالدين الاهتمام بهذا الجانب جيداً. الميراث: أوجب الإسلام للطفل حقّ الميراث، فهي من الحقوق الأساسيّة التي يجب أن يحصل عليها كلّ طفل. العدل والمساواة: فيحقّ للطفل المساواة مع بقيّة الأطفال الآخرين، وكذلك الأمر بالعدل بينه وبين غيره، وعدم التفريق بينهم. ويعتبر حق التربية من أهمّ الحقوق التي يجب أن يحصل عليها الطفل، وأساس التربية يكون منذ أيام ولادة الطفل الأولى، وبذرة التربية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهي فطرة كلّ مولود جديد، حيث يأتي كلّ مولود على الحياة الدنيا مسلماً موحداً لله تعالى، ومحبّاً لله وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك يجب على الوالدين الاهتمام بهذه الفطرة التي فطر الله عليها مولودهم الجديد، وأن يتمسّكوا بمبادئ الدين الإسلاميّ، ويُغذوا أبناءهم من الغذاء الروحيّ، ويحصنوهم من خلال عبادة الله تعالى، وتحكيم شرعه، فهذا سيساعدهم على العيش بألفة وبمحبة أسرية، ويبعدهم عن الأعداء المحيطين بهم، كما يعدّ الدعاء للأولاد من حقوقهم أيضاً، ويكون بأن يهديهم الله إلى الطريق السليم المستقيم االذي لا انعواج فيه ...
اعلان

اخبار متشابهه

أضف تعليق

 one
ads