الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا دين ودنيا

كتب : الشيخ محمد الدكرورى

تاريخ الخبر : 11/02/2019 am 10:40

عدد المشاهدات : 20

يحتاج الإنسان في حياته إلى العمل الصالح، واحتياجه إليه أشد من حاجته إلى الهواء والطعام والشراب، فالماء والهواء والطعام هي قِواه في الدنيا، أما العمل الصالح فهو السبيل إلى سعادة القلب في الدنيا، والنجاة في الآخرة، والإيمان بلا عمل صالح هو ادّعاء وافتراء لا يمكن تصديقه، ولا ينفع صاحبه أمام الله يوم القيامة ولاينجيه من عذابه، ولا بد للعمل أن يتّصف بالصلاح حتى يكون مقبولاً عند الله .. 

فبعض أهل الملل من يفني حياته في العبادة، ومع ذلك لا تنفعه عند الله، وهم الذين قال الله فيهم: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)، فهؤلاء يبذلون الجهد وهو ليس بشيء عند الله؛ لأنه لم يتّصف بالصلاح، فلا بد للإنسان أن يحرص دائما على أن يكون عمله صالحاً، وقد أقسم الله -تعالى- على خسران الإنسان
فقال: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، فلا مُنجّي من الخسران إلا العمل الصالح مع الإيمان.

والعمل لا يكون صالحاً إلّا حين يكون موافقاً لشرع الله، وحين يريد فاعله به وجه الله، وعليه فكل عمل مخالفاً لشرع الله، وقام به فاعله لغير وجه الله، فهو عمل غير صالح، ويجب توافر هذين الشرطين معاً في العمل دون فقد أحدهما، فهما الركنين الذيْن يقوم عليهما العمل، وقد ورد ذكر العمل الصالح في القرآن الكريم في نحو مئتي آية، أما في السنة ففي مواضع كثيرة .

وقد أمَر الله -تعالى- به أنبيائه ورسله، وما كانوا مأمورين به فهو أمر لجميع البشر كذلك، لأنهم القدوة والواسطة بينهم وبين الله، ومعرفة العمل الصالح سبب للازياد منه، ومعرفة ما يتطلبه وما يبطله ويجعله منقوصاً سبب للمحافظة عليه، فمن الناس من يكثر من الأعمال الصالحة وتذهب حسناتهم إلى غيرهم بغيبة أو نميمة أو شتيمة، فالعامل من يكثر من أعماله الصالحة، ويحافظ عليها من النقصان؛ لتنفعه في الآخرة.

وثمرات العمل الصالح وفضائله في الدنيا والآخرة هو أن العمل الصالح هو الغاية والهدف والحكمة من خلق السماوات والأرض، وما فيهما من الحياة والموت، وما على الأرض من زينة، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)

وعليه فإن المحافظ المستمر على العمل الصالح هو الرابح بالتجارة مع الله، والمقصّر فيه هو الخائب والخاسر في الدنيا والآخرة، والعمل هو كل ما يقوم به الإنسان قاصداً له؛ من نية القلب، وإرادة الشيء، والميل نحوه، والحركة، والقول، والسكوت، وللعمل الصالح الذي جاء بناءً على الإيمان فضائل وثمرات وأجوراً كبيرة أعدها الله لصاحبه، فتنفع صاحبها في الدنيا والآخرة، وهناك ثمرات وفضائل العمل الصالح وهى ..

الاستخلاف في الأرض، وتمكين الدين، وتحقيق الأمن، والاهتداء في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا).

و الحياة الطيبة، وتكفير الذنوب، والثبات على الحق حتى الممات، ودخول الجنة، ورفعة الدرجات فيها، ومن عظيم فضل الله على أهل العمل الصالح، أنهم إن تابوا من ذنوبهم أجزأهم أجراً على هذه التوبة، فيرفع بذلك درجاتهم، وكلما ندموا عليها كتب الله لهم الحسنات على هذا الندم. 

والشهادة بالعمل الصالح لصاحبها في الدنيا، وذلك فيه تعجيل البشرى له قبل الآخرة، وهذه الشهادة تعدّ شفاعةً له يوم القيامة فتدخله الجنة وكلما زاد المؤمن من العمل الصالح رفعه الله به درجة عنده، وكلما أنفق نفقة يحتسب بها وجه الله وإن كانت واجبة عليه، كتبها الله له صدقة، وإن مرض ومنعه مرضه عن القيام بالأعمال الصالحة كتب الله عنده الأجر وكأنه قام بما يقوم به دائماً. 

وكرم الله -تعالى- في الجزاء على الأعمال الصالحة؛ فإنه يجزيهم الأجر على أحسن الأعمال، لا على أدناها ولا على أوسطها، ثم يضاعف الله بكرمه هذا الأجر. دخول الجنة والتمتّع بما فيها من النعيم، واكتساب رضى الله عزّ وجلّ، والنظر إلى وجهه الكريم.

اعلان

اخبار متشابهه

أضف تعليق

 one
ads