الفن الهابط الطينة يهدم القيمة فينا مقالات

كتب : حسين الجندى

تاريخ الخبر : 09/01/2019 pm 02:20

عدد المشاهدات : 22

الفن المفترض أن له رسالة... 
ولكن أسوأ ما فيه بالإضافة إلى العري والإسفاف والسطحية وتفاهة المضمون والنظرة التجارية وانعدام الرؤية... 
أنه قد يجعلك تتعاطف مع من لا يستحق وتُعَظِّم من شأن النكرات...
فأحقر دمعة هي التي تذرفها على مشهد مؤثر يموت فيه البطل موتة شنعاء بعد ارتكابه كل الموبقات!!! 

ويكفي أن تشاهد فيلم 
(طائر الليل الحزين) لتدرك خطورة ما أقول!!!
فالبطل يحاول طول الأحداث أن يتخلص من حكم الإعدام ولكن يتطلب ذلك أن يثبت أنه كان في وقت ارتكاب جريمة القتل يمارس الزنا... 
وبالفعل ينجح... 
يا للعجب!!! 
ينقذ نفسه من حبل المشنقة ليثبت أنه فاجر داعر زانٍ... 
والعجب الأشد أن المشاهد يظل طول الأحداث ينهج مع البطل ويتمنى أن يحقق مراده... 
وتعج قاعات السينما بالتصفيق الحاد مع نجاحه في مهمته!!! 
أرأيتم كيف رسخ الفن طينة وهدم قيمة!!! 

هذا وقد يُلْبِس البطل جلباب الرجل الشهم ذي المروءة وهو سِكِّير بلطجي زانٍ عاقٍ لوالديه مضيع لعباداته...
بينما يجعلك تكره الشخص الملتزم أخلاقيا ودينيا بعد أن يظهره في شكل المتزمت الأناني الرث القميئ...
فتختل لدى الكثيرين منظومة القيم فيخرج بعد المشاهدة المليئة بالمشهيات والتوابل ودس السم في العسل الأسود مشبعا بمفاهيم جديدة يطبقها في حياته فيتصرف بتصرفات البطل ويلبس ملابسه ويضع اكسسواراته ويتكلم بطريقته بل ويغني أغانيه...
بينما لا يكون عنده أدنى استعداد أن يكون الشخص الآخر ولم لا وقد رُسِّخ في ذهنه أنه ذلك الشخص المنبوذ الكريه...
الفن أمن قومي لا يقل عن الحدود والجيش والعلاقات الدولية والإقتصاد والأمن الداخلي...
لأنه هو الذي يحدد مسار ونهج المواطن...
وقد تَعاظَم هذا الدور بعد انتشار الفضائيات وزيادة عدد المسلسلات والأفلام...
وهذا السباق المحموم في تحصيل المادة وزيادة الأجر بغض النظر عن المحتوى أو الرسالة...
وليس أدل على تلك الخطورة من محاولة الكثيرين تمثيل ما يشاهدونه في الشاشات في الواقع فصار الفن متبوعا لا تابعا... 
فيقال أن فلانا قام بذبح جاره كالممثل الفلاني في فيلم كذا... 
أو فلان ألبس زميله قميص نوم أحمر (شفتشي) كما فعل البلطجي الممثل العلاني!!! 
بل والأغرب أننا نجد أن قيم العفة والشرف وصيانة العرض صارت مهترأة هشة بسبب الفن الهابط... 
فالبنات الآن أضحت تلبس وتمشي وتصاحب و(تأنتم من الأنتمة) كما ترى من البطلة الفلانية... 
فصار يُخْشَى على الرجال منهن... 
فرأينا ولأول مرة بنات يتحرشن بالرجال!!! 
أكاد أشعر أن بعض المنتجين وهم معروفون يجتمعون مع فرق عملهم ويخططون و يتكتكون (من التكتكة) لرسم خريطة سرقة أموال الناس بالباطل والإفساد ونشر الانحلال... 
فتراهم في الحقيقة لا يؤلون جهدا في طهو وتسبيك وجبة الجذب والشد لجيوب وعقول الناس والتي صارت فارغة... 
الفن الهابط جعل أبطاله هم أصحاب القدوات... 
وللأسف أصبحنا نتعامل مع أولادنا وبناتنا كفلاح هجمت على زرعته مياه الري فأذابت قنوات الري خاصته (الحوَّال) فبدلا من أن يتفرغ للزراعة والتقنية وبذر الحب ونثر السماد صار كل همه أن يوقف هذا السيل الجارف وما أن يسد جانب إلا وقد انبجست المياه من جانب آخر ويظل هكذا يدور في دائرة مفرغة... 
وبالضبط نتعامل مع أولادنا وبناتنا بنفس المنطق فبدلا من التفرغ لتربيتهم والارتقاء بأخلاقهم أصبح جُلَّ همنا هو كيفية الحفاظ عليهم من الانحلال الخلقي النابع من الفن الهابط الفاسد والذي أصبح يطل علينا بوجهه القذر من كل جانب... 
فقديما كانت السينما الهابطة محرمة علينا من آباءنا وأمهاتنا... 
وكذا بعض الأفلام الخارجة في التليفزيون... 
ولكن وقتها كان الكنترول سهلا... 
أما الآن فحدِّث ولا حرج... 
أصبحت المواخير الفنية تدخل بيوتنا بدون استئذان... 
لدرجة تخيلت معها أنني لو فتحت 
صنبور المياه قد أجد رمضان أو حمو أوالسبكي أو غيرهم يقفزون بإسفافاتهم في وجوهنا!!! 
لا نعني هنا إلغاء الفن بالكلية وإلا كنا من دعاة التخلف والرجعية... 
فلأمم المتحضرة تقاس حضارتها بفنها ولكن بفنها الراقي لا المسف...
الفن الذي عندما تشاهده الأسرة مجتمعة لا تشعر بالخجل... 
الفن الذي تشعر بعده بأنك تناولت وجبة دسمة تكفيك لأيام... 
الفن الذي يجبرك على الدمع الراقي النقي... 
الفن الذي يؤسس قيمة ويبني طوبة... 
الفن الذي تصفق له ولصانعيه... 
الفن الذي يتناغم مع أسس التربية السليمة... 
الفن الذي يجمع بين المتعة والترفيه واحترام العقول والأخلاق... 
الفن الذي لا يخاطب الغرائز والشهوات...
نريد فنا يؤسس القيمة فينا لا فنا يجعل حياتنا طينة!!! 

 

اعلان

اخبار متشابهه

أضف تعليق

 one

المقالات

media

عادل شلبي 19/01/2019 am 07:01

الخلاف والمعتقد

media

حمدى احمد  18/01/2019 pm 10:28

شاعر من وطنى ( لمياء فلاحة ) 

media

خديجة العتري - لبنان 18/01/2019 pm 08:47

حواسك نعمة

media

اشرف عبدالهادي 18/01/2019 pm 03:35

الشباب بذور نجاح الامم

media

محمد مأمون ليله 18/01/2019 pm 02:13

ابحث عن الخير؛ تجده!

media

اسعد عبدالله عبدعلي 18/01/2019 am 11:48

عندما تنضج الكلمات

media

خديجة العتري - لبنان 17/01/2019 pm 11:30

قوة القلب

ads