أهميةَ اختيار الزوج على أساسِ التدين دين ودنيا

كتب : الشيخ محمد الدكرورى

تاريخ الخبر : 08/02/2019 am 10:26

عدد المشاهدات : 22

إنَّ أهميةَ اختيار الزوج على أساسِ التدين تأتي من منطلق أنه يرتكزُ على مقوماتٍ ثابتة لا تتغير مع عوارض الحياة، فالتدينُ بمعنى التقوى والصلاح والأخلاق ومن الأمورِ التي إذا تحلَّى بها الإنسانُ فإنها تظلُّ ملازمةً له مدى الحياة مهما طرأ عليه من عادياتِ الدهر، على العكس من الأمورِ الأخرى؛ كالمال مثلاً، الذي هو عرضةٌ دائمًا للتغيرِ من الزيادةِ إلى النقص، وربما إلى المحق بالمرة، بل إنَّ التدين والأخلاق هما سياجُ حمايةِ الإنسان من تقلباتِ الزمن التي تلحقُ بالأمورِ الأخرى، فإذا ما أُصيب الإنسانُ بالكسادِ في ماله، فإنَّ التدينَ خيرُ معينٍ له على التغلب على مثل هذه المحنة .. وقد يقول قائل: وما هي حدودُ الدينِ والخلق كمعيارٍ لاختيار الزوج؟ ونبادر إلى القول بأنَّ ميزان الاعتدالِ هو الذي يبيِّن هذه الحدود، وذلك من خلالِ قوله عز وجل﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ أي: لا إفراطَ ولا تفريطَ في التديُّن، فلا نقولُ مثلاً يجب أن يكونَ الزوج زاهدًا منقطعًا للعبادةِ، أو أنه يسيرُ على طريقِ أحد أقطابِ التصوف الإسلامي، ولكن لا يجبُ أن يكونَ مفرِّطًا في أركانِ الإسلام الخمسة، أو غير حافظ لحدودِ الله في الحلال والحرام، كأن يكون متجرئًا على حرماتِ الله بارتكابِ أية معصية توجِبُ عقاب الله ولو أفلت منه في الدنيا. وأهميةُ هذا المعيار تفرضُ على أولياء الزوجة مهمةَ البحث والتحري عن مدى توافرِ التدين والصلاح والخلق في الزوجِ، وألا يعزموا عقدةَ النِّكاحِ حتى يتأكَّدَ لهم توافر هذا المعيار شرطًا لصحةِ الزواج، وأسموه بشرطِ الكفاءة، ورتبوا على تخلفِه بطلان عقد الزواج، والفرقة بين الزوجين بقضاء القاضي، كما هو العملُ الجاري بالراجحِ من المذهب الحنفي. ومما لا شكَّ فيه أنه عندما يتقدم إنسان لخطبةِ فتاة، فإنَّ أول ما يسترعي نظرَهم مكانته الاجتماعية والمالية، وفي وقتِنا الحاضر يفضِّلُ الكثيرُ منهم الماليةَ على العلميةِ، ويعتبرونها مكانة اجتماعية، وقد أخطؤوا في ذلك! فلا يصحُّ بحالٍ زواج مثقفة بجاهل على الإطلاقِ"، "وأحذِّرُ أولياءَ الأمورِ والمسلمات من جرَّاء ذلك، فكيف تعيشُ امرأة مثقفة مع زوجٍ جاهل؟! لا ولن يتقابلا على الإطلاق! صحيح أنه يمكن زواجُ مثقفٍ من جاهلةٍ على أن يعلمَها شيئًا فشيئًا، ووسائل التعليم في زمانِنا متوافرة وميسرة، ولكن كيف تعلمه هي وهو يعلمُ أنَّ له القوامة عليها؟!"، وينتهي إلى القول: "فعليكِ أيتها المسلمةُ بقبولِ الزوجِ المتدين المستقيم، فلن تُظلمي معه أبدًا". وعن الإمام الترمذي: (إذا جاءكم من ترضَوْن دينَه وخلقه، فأنكحوه)؛ قال الفقهاءُ: إنَّ شرطَ الكفاءة حقٌّ للمرأةِ ولأوليائها، كل منهم على حدة، فلو أسقطت المرأةُ حقَّها في هذا الشرطِ، فلا يسقط حق أوليائها، وبالعكس، وكلمة (ترضون) الواردة في هذا الحديثِ تعني أنَّ اختيارَ الزوجِ لا ينفردُ به شخصٌ واحد، بل هو حق لكلِّ قريب تناله المعايرة بالزوجِ غير الكفء للمرأة .. وإنَّ الأولياءَ هم قرابة المرأة؛ الأدنى فالأدنى، الذين تلحقُهم الغضاضةُ إذا تزوجت بغيرِ كفء وكان المزوج لها غيرهم، ولا ريبَ أنَّ بعضَ القرابة أولى من بعض، وهذه الأولويةُ ليست باعتبارِ استحقاق نصيبٍ من المال واستحقاق التصرف فيه حتى يكون كالميراث أو كولاية الصغير، بل باعتبارِ أمرٍ آخر، وهو ما يجده القريبُ من الغضاضةِ التي هي العار اللاصق به، وهذا لا يختصُّ بالعصبات، بل يوجدُ في غيرهم، ولا شك أنَّ بعضَ القرابة أدخلُ في هذا الأمرِ من بعضٍ، فالآباءُ وأبناء المرأة أولى من غيرِهم، ثم الإخوةُ لأبوين، ثم الإخوةُ لأبٍ، ثم الإخوةُ لأم، ثم أولادُ البنين وأولاد البنات، ثم أولادُ الإخوة وأولاد الأخوات، ثم الأعمامُ والأخوال، ثم هكذا من بعد هؤلاء.. وقد قال الإمامُ الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: "لا ينعقدُ نكاحُ امرأةٍ إلا بعبارةِ الولي القريب، فإن لم يكن فبعبارةِ الولي البعيد، فإن لم يكن فبعبارةِ السلطان"؛ أي: نائبه، وهو القاضي.
اعلان

اخبار متشابهه

أضف تعليق

 one
ads