منظمة الحق : ضرب الطفل يتُرك سلوكاً لحظياً وسلبياً يمتد آثارُه للكبر

تاريخ الخبر : ٢٥ سبتمبر، ٢٠١٨ ١٢:٠٩ م       منذ شهر


كتب - نبيل ابو ياسين

‫قالت " وفاء الصادق " نائب رئيس لجنة المرأة ، وحقوق الطفل ، والباحثة والحاصله على ماجستير صحه نفسيه ، في بيانها الصحفي اليوم ، أن الأطفال الذين يعانون من إضطرابات التوتر والصدمة بعد التعرّض للضرب ، وللعنف أكثر عرضة للإصابة بمشكلات صحية ، وبدنية في المستقبل لذا كشفت دراسة أمريكية نُشرت في عام 2017 م أن محاولة تهذيب سلوك الأطفال من خلال ضربهم وصفعهم على الوجه يؤثر سلبًا على حالتهم المزاجية والسلوكية، ويجعلهم أشخاصاً عدوانيين في مراحل متقدمة من العمر .‬

‫وأشارت الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين بجامعة ميسوري الأمريكية، إلى أن الأٓثار الذي يتركه الضرب على تعديل سلوكيات الطفل يكون لحظياً، ويخلف آثارًا أخرى سلبية في المستقبل ، وأن الأطفال الذين يعاقَبون بشدة يكونون أكثر عدوانية لدى بلوغهم سن 10 إلى 11 عامًا، كما أنهم يكونون أيضًا أقل إظهارًا للسلوكيات الإيجابية مثل مساعدة الآخرين .‬

‫وحذرت " وفاء الصادق " نائب رئيس لجنة المرأة ، وحقوق الطفل ، والباحثة والحاصله على ماجستير صحه نفسيه ، وإستشارى مهارات الإبداع وتطويرالذات وأيضاً‬
‫إستشارى أُسري ، ومدرب معتمد تنمية ذاتيه ، من أن طريقة تعامل الآباء مع أطفالهم في سن مبكرة يمكن أن يكون لها تأثير طويل الأمد على سلوكهم في مرحلة الشباب ، إذ ينبغي على الكبار تشجيع الأطفال على تنظيم مشاعرهم في سن مبكره ، والإمتناع عن ضربهم، خصوصًا على الوجه.‬

‫ولفتت " نائب رئيس لجنة المرأة " إلى ماقاله "جوستافو كارلو " الباحث الرئيسي في الدراسة، وأستاذ السلوك ومدير مركز مو للسياسة الأسرية "للعلم" إن الهدف الرئيسي من الدراسة فهم التفاعل بين الأبوين وأثره على نمو الطفل على المدى البعيد، خاصة أننا نهتم بمعرفة ما إذا كانت طباع الطفل ومنها العواطف السلبية وسرعة الانفعال ناتجةً عن إستخدام الوالدين للضرب الشديد، وإمكانية تأثير ذلك على ميل الطفل إلى سلوكيات اجتماعية سلبية مثل العدوانية والانحراف، أو إلى سلوكيات إيجابية كمساعدة الآخرين".‬

‫وأضاف " جوستافو " أن الدراسة نتاج نحو 10 سنوات من البحث، وهى من الدراسات القليلة التي توضح التأثير طويل الأمد لضرب الأطفال. وتنفرد بأنها تضم عددًا من الأسر قليلة الدخل والمتنوعة عرقيًّا، إذ إن التأثير السلبي للعقاب الشديد يحتمل أن يكون نابعًا من مشكلة الفقر. ومن المهم جدًّا أن يمتنع الوالدان عن عقاب الطفل بدنيًّا؛ لأنه يمكن أن يكون له آثار طويلة الأمد، وإذا أردنا رعاية السلوكيات الإيجابية، يجب على جميع الآباء تعليم الطفل كيفية تنظيم سلوكياته في وقت مبكر".‬

‫مؤكداً : أن هناك العديد من أساليب العقاب التي يمكن أن يعتمد عليها الوالدان في تأديب الطفل، مثل العزل لدقائق، وعدم التحدث معه لبعض الوقت، أو حرمانه من بعض الامتيازات مثل الذهاب إلى النادي، وتُعَدُّ هذه الوسائل فعالة مع الأطفال صغار السن"، مشددًا على أن "هذا البحث لا يعني أن مَن تعرضوا للضرب سيكون لديهم سلوكيات سلبية خاصة، لكنه يعني أنه عند دمج عامل التعرُّض للضرب مع عوامل خطر أخرى مثل أصدقاء السوء أو التعرض لوسائل إعلام عنيفة، ستكون النتائج سيئة، ما يستوجب وقفة مع الذات من جانب الوالدين للإجابة عن سؤال هو: لماذا نعرض حياة أطفالنا للخطر .‬

‫ويشير "جوستافو " إلى أن إحدى أكثر النتائج إثارة للدهشة تمثلت في الآثار طويلة الأمد التي تركها العقاب البدني الشديد على الأطفال الأمريكيين من أصل أفريقي، والذي يفوق مثيله عند نظرائهم من الأصول الأوروبية ، مُرجعًا ذلك إلى أن الآباء الأمريكيين من أصل أفريقي يستخدمون العنف بدرجة شديدة أكثر من الآباء الأمريكيين من أصل أوروبي، في إشارة إلى أنه كلما زادت معدلات العقاب البدني وشدته، امتدت آثارها بصورة أكبر في المستقبل".‬

‫وختم " وفاء الصادق " نائب رئيس لجنة المرأة ، وحقوق الطفل ، البيان الصحفي الذي أصدرتهُ اليوم ، بقول الله جلّ وعلا: ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) وبالحديث الشريف ، الذي رواه الترمذي عن جابر بن سمرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاع ) فالأولاد أمانة في أعناق الأهل، وإنَّ أخصب مرحلة للتربية والتوجيه والتأديب هي مرحلة الطفولة التي تتميّز بالمرونة والفطرة والتلقي ، ولكل بناء أساس، فإن كانت دعائم الأسس متينة قام البناء على أفضل ما يكون ، ليخرج لنا جيل قوي قادر على التغيير والإصلاح والخلافه في الارض.‬