فلسطين فرد ودولة" بقلم : محمود يحي محمد 

تاريخ الخبر : ٦ نوفمبر، ٢٠١٨ ١٠:١٥ م       منذ إسبوع


عزيزي القارئ!يعد موضوع الدوله من أهم الموضوعات التي تتناولها السياسه،والارتباط بينهما ارتباط وثيق يمكن تفسيره بالصراع الابدي القائم بين الفرد والدوله في اختصاص الفكر السياسي الذي يعرض علاقه الفرد والدوله ،وتنظيمها علي مر التاريخ هكذا توعد "دانتى" المتخاذلين عن مساندة الحقوق فى ملحمته "الكوميديا الإلهية, والمقصود هو أشد الاماكن حرارة فى جهنم.
القضية الفلسطينية! وما أدرانا الأن بالقضية الفلسطينة!! أتسائل وأنا أتعجب, تملؤنى مشاعر ألم وحسرة مع قلة قليلة كانا بالأمس البعيد كثرة !؟ أين القدس الأن من وجداننا نحن العرب والمسلمون؟ أين هى من أحلامنا؟ أو حتى فى خطابات رؤسائنا وحكامنا ؟؟ لقد إنجرفت إلى قاع الأولويات, بعد أن كانت"القضية الفلسطينية"هى قضيتنا المركزية, والأن أصبح أقل ما توصف به بأنها باتت قضية ثانوية هامشية, خاصة بعد أن روضت ثورات الربيع العربى الحكام مؤخرا, على المضى بجوار الحائط, أما عملا بمبدأ من تدخل فيما لا يعنيه سيلقى مالا يرضيه, أو بسبب أن الجميع أصبح ملهى حتى النخاع وغارق فى متابعة شئونه الداخلية بأزماتها الطاحنة, هدا كله من جانب, فضلا عما نالته تلك القضية الفلسطينية على أيدى العديد من الفلسطنيين أنفسهم من تشوية متعمد شوه وجه الحقيقة وأضعف مكانة القضية على المستويين الداخلى والخارجى حركه مصيريه مستمرة لا تنتهي ولكن إن تصاعد وتيرة الأحداث الملتهبة على الأراضى المحتلة فى الآونة الأخيرة, وهذا التعدى الأسرائيلى المتعمد على المقدسات الإسلامية فى القدس , لا نجد له أى مردود فى العالم العربى والإسلامى, ولا تجد الإنتفاضة الفلسطينية للدفاع عن الأقصى أى صدى لدى الحكومات العربية, بل على العكس أصبحت تقابل بالمزيد من الامبالاة والفتور الشديد, وقد إنخفضت للغاية درجة الإهتمام بها والحماس لها لدى الشعوب العربية, ولعل شعوبنا لديها من الأسباب والأعذار الكثير والكثير, ففيها ما يكفيها ويفيض, ولعل حكامنا وحكوماتنا أيضا تناطح لبقاء دولها على خرائط العالم. 
وفى ظل كل ذلك تعيش إسرائيل اليوم أسعد أيامها, فها هى تعيث فى فلسطين ومقدساتها فسادا, لا تجد من يشجب ويدين ويطالبها حتى بكبح جماحها تجاه شعب أعزل لم يجد غير أجساده للدفاع عن مقدسات أمة خذلته, ولم تعد إسرائيل فى حاجة لمعاونة الراعى الأمريكى فى مواجهة العرب , فها هى ولأول مرة تجد نفسها بدون حاجة للمساعدة فى مواجه العرب على المستوى السياسى, فهم لم ينالوا حتى شرف الإجتماع للتنديد بما يفعله أبناء صهيون يقف البعض علي الحياد منتظر الردود وها هى دول الطوق العربى تناطح للبقاء, فسوريا تضربها الحرب الأهلية والدولة المركزية لا تسيطر إلا على أقل من الربع, ولبنان تسيطر عليه أجواء الخصومة السياسية ويعيش بدون رئيس, و الأردن لاحول ولا قوة له, وتربطه مع إسرائيل معاهدة سلام, وأما مصر فتحارب الإرهاب,تعانى أزمات إقتصادية, وتكافح من أجل بناء مؤسستها. 
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه, هل يبرر كل ذلك كم الاهمال والتراجع المؤلم للقضية الفلسطينية فى الضمير العربى؟؟!! وما هو مبرر الإعلام فى أغفال إظهار الحقائق وتسليط الضوء عما يدور بفلسطين!! أم أنه قد إختزل(بكسرالالف) أو أختزل (بضم الالف) دوره فى برامج الطبخ ومسابقات الغناء وتوك شوز الردح والضجيج و.....ألخ,وحتى أن الكثير من الأقلام والأفوه قامت بشيطنة "القضية الفلسطينية" ليس لشئ إلا لإثبات وجهة نظرهم الشخصية من القضية ومعاهدة السلام. فحقا إن ما تمر به القضية الفلسطينية فى هذه المرحلة الملتبسة من عمرها أفقدها الكثير من قوتها بكل آسف. 
ولكن قبل أن نلوم هؤلاء أو أولئك, يجب أن يلام الفلسطنيين أنفسهم حيث أن القضية الفلسطينية قد تحولت على أيديهم إلى تجارة لأهواءهم ومعتقداتهم, فحماس وبفضل مساندتها للأخوان المسلمين وتدخلها فى إرادة الشعب المصرى, أفقدت القضية الفلسطينية أحد أهم دعائم صمودها وهو التعاطف الشعبى فى مصر. ولا نستثنى السلطة الفلسطينية أيضا مما آلت اليه القضية ,وكأنهم ما كانوا ليناضلون إلا لحرس الشرف والموسيقى العسكرية, ولكن ما قامت به السلطة مؤخرا ونيلها أعتراف الأمم المتحدة كدولة مراقب (رغم اأنه قد تم لأسباب دولية آخرى لسنا بصدد مناقشتها الان) الا انه قد بعث الحياة فى القضية الفلسطينية من جديد.

وبعيدا عما تمثله القضية الفلسطينية من منظورها الدينى ومكانتها فى قلوب الشعوب العربية مسلميها ومسيحييها, من حيث أنها أرض الرسالات السماوية اليهودية والمسيحية, ومهد الأنبياء, وقبلة المسلمين الأولى. فلها أيضا من منظور الأمن القومى المصرى أهمية خاصة جدا عرفها الفراعنة قديما ونقشوها على جدران معابدهم, فدائما ما كان الفراعنة يخرجون إلى فلسطين لتأمين الدولة المصرية قبل أن تطأ أقدام أعدائهم أراضيهم, ومرورا بالدولة الأيوبية وحطين, وأيضا المملوكية وعين جالوت, حتى مع الحملة الفرنسية لم يأمن نابليون بإحتلاله مصر إلا بتأمين الشام, وأنتهاءا بالدولة المصرية الحديثة بقيادة محمد على ايضا. فهكذا تخبرنا الجغرافيا قبل التاريخ, أن فلسطين ليست ملكا للفلسطنيين وحدهم, بل هى أرض العرب جميعا. 
والأن فإن العرب أمام مرحلة من أخطر المراحل, وليس أمامهم إلا ترتيب أولويتهم, والكف عن المنازعات الشخصية, والعمل على إنهاء إثارة التوترات الداخلية, وفتح صفحة جادة من الدبلوماسية السياسية لتحديد وتحجيم خلافاتهم مع جيرانهم الإقلميين (تركيا و إيران), حتى يتثنى لهم مواجهة مهددات الأمن القومى العربى. 
وما هو الوطن؟ هو الشوق إلى الموت من أجل أن تعيد الحق والأرض. ليس الوطن أرضاً. ولكنه الأرض والحق معاً، الحق معك، والأرض معهم. قالها لنا الشاعر الفلسطينى"محمود درويش". 
وأخيرا فعندما نخطط لمستقبلنا يجب أن نرى الواقع بوضوح بكل ما يحمله من مرارات, ودعونا نحلم حتى يكون لواقعنا معنى وطعما مختلفا ففى حياتنا قضايا من فرط عدالتها وجب علينا مساندتها تظن انت في مخيلتك أن الأفكار السياسيه مجرد بساط ولكن تصور عقلي للظاهرة السياسيه فكل مايخطر للإنسان حول تنظيمه السياسي يمكن أن معتبرة فكرا سياسيآ نكتفي هنا بالإشارة .