أين ذهب وجه مصر الحضارى

تاريخ الخبر : ٢٨ أكتوبر، ٢٠١٨ ٢:٢٨ م       منذ إسبوعين


كتبت – ياسمين خليل


كلما امسكت بقلى وانعطفت بمجارتى نحو قصة او هدف اجدنى احيد عنها وامقتها من قبل ان ابدأها

فاكتب وامحى عشرات الحروف والكلمات وكأنى عشقت ان امحى سطورى بعد أن اكتبها ... كطفلة تهلو على الصفحة والقلم

انبرى بعقلى كما تبرا سنون الاقلام من كثرة الخط والكلم ...

ايا عقل قد جففت كماجفت اقلامنا ،  أم ان اصبحنا نمقت واقعنا ولا نقدر عن الكتابة والابداع

فأصبحنا نعانى من تشوه مجتمعى وجمالى وثقافى .. أصبحنا نفتقد للمناظر الجمالية والحضارية فى شوارعنا وحول مساكنا

وأصبحنا نعانى من التلوث البصرى ، فكلما وليت وجهك تجد كوما من المخلفات او الرواسب الحيوانية والآدمية على السواء

فأين وجه مصر الحضارى والثقافى اين ذهب وجه مصر الجميل الذى يعبق نوره على صفحة النيل

مصر بلد الفن والفنون والثقافةوالحضارة عبر الأجيال والعصور القديمة كانت توجه وجهها الحضارى من الشرق الى الغرب وجنوبها وشمالها الى العالم اجمع ، فلماذ غدونا نوجه وجهها الدميم حتى نحو انفسنا

فمن يسير منا فى شوارع وسط المدينة بالقاهرة متأملا المعمار القديم يستحضر روح الجمال والثقافة المصرية .

وسط البلد

 اسم لطالما رددناه و تعلقت صوره بأذهاننا عبر التاريخ ، فتلك المنطقة،  الذي نـٌقش فوق بناياتها ودُفن بين ثنايا طرقاتها ، فنشاهد وجوه التاريخ المتداخلة عبر زخم أضوائها  وضوضاء الحداثة والمدنية .

وتمتلئ شوارع وميادين منطقة  " وسط البلد " بالقاهرة بمعالم تاريخية لا حصر لها ، توضح الذاكرة التاريخية المصرية ،  وتصورها في ملحمة بانورامية أينما أدرت وجهك ترى تحفة معمارية أو أثر تاريخي يحكى حقبة تاريخية معينة من تاريخ مصر ، فهى بمثابة  معرض أو متحف حي مفتوح بمبانيها التى تقدم تشكيلة نادرة من الطرز المعمارية المختلفة الكلاسيك ، والبارونية والمدرسة التعبيرية والاسلامى المتطور حتى عصر النهضة .

واللافت فى الآمر ، أنه لا قد  يلتفت لها الكثير من المصريين  أثناء سيرهم ذهابا وايابا للعمل او للتسوق او مقابلة صديق فى محيط وسط البلد الذتى تمتلئ بالعديد من الكافيهات والمحال التى تضج بها الحياة طوال الليل وسعات النهار ، ربما يكون السبب هو إيقاع الحياة المتسارعة بنبضاتها المتناسية

ولكن من منا لم ينسى فى يوم من الايام ، فالذاكرة المجهدة من كثرة الأحداث واعباء العمل والحياة ، تفرغ ما لديها احيانا فى بوطقة النسيان ، ولكن ما أن داعبت عقولنا صورة جميلة أو مقولة مأثورة أو مشهد حضارى ، الا وان تعاود الذاكرة الى نشاطها ، محتفظة بكل صورها الجميلة والأصيلة فى ذاكرة الانسانية.

وهذا ما رميت اليه عند الشروع عن البدء فى كتابة هذا الموضوع ، وهو إعادة إحياء الذاكرة التاريخية للمصريين بكنوز تاريخهم المنسى فى منطقة " وسط البلد " تلك المنطقة  التى تزخر بالعديد من المعالم التاريخية والثقافية التى تقف شاهدة على العديد من العصور التى زامنت مصر ، منذ الفاطميين  والايوبيين والمماليك حتى عهد الاستعمار.

وبالطبع إن  تاريخ مصر  كبير ولا يسعنا ان نستعرض لكل هذه الحقب التاريخية وما شهدته  ، مصر معها وصاحبتها من تطور معمارى وثقافى وسياسي ، ولكن سوف نستعرضها فى ملفات لاحقة

القاهرة الخديوية دٌرة الشرق

يزخر تاريخ مصر فى حقبه المختلفة بازدهارات وعصور مضيئة ، بما قام به كل حاكم من حكام مصر ، بداية من  محمد على  حتى اسماعيل وما شيده من مبانى حديثة ، ويعود الفضل الأول لمحمد على الذى جعل للقاهرة فى ازهى عصورها ، وحرص وهو يبنى القصور الرائعة التى بناها فنانون ومهندسون من فرنسا وايطاليا وتركيا ، أن يقوم كل مهندس بتعليم 4 مصريين ، وأشهر قصوره : (الجوهرة . وشبرا . وقصر النيل  والقبة

وعندما نصل إلى قاهرة الخديوي إسماعيل يستوقفنا الحديث كثيرا ـ  لنكتشف أن قاهرة هذا الزمن – هي (أعظم ما تم فى القرن التاسع عشر من مشروعات عالمية) من حيث الدراسة والتخطيط والتعمير الشامل ، وضع الخديوى اسماعيل هدفا له ، (مدينة على شاكلة باريس) ، واستجلب المهندس الفرنسى (هوسمان)

عصر الخديوي إسماعيل يعتبر فترة مضيئة فى تاريخ مصر الحديث فى نواحى عديدة ، فكان بمثابة عصر الثورة العمرانية والثقافية، فكل من زار العاصمة الفرنسية أو قرأ عنها أو ألمّ بتاريخ القاهرة ،  يعرف أن قاهرة وسط البلد بنيت على شاكلة باريس . بل ان بعض المعماريين الفرنسيين الذين شيدوا قلب عاصمة النور وروائعها ، التى تجتذب كل الدنيا ، هم أنفسهم الذين بنوا قاهرة وسط البلد أو القاهرة الخديوية

يذكر التاريخ أن صورة القاهرة فى بدايات القرن التاسع عشر فى نظر الغرب ، كانت تتلخص فى عبارة كان يرددها الكتاب الغرب وتقول ( خير لك أن تسمع عن القاهرة من أن تراها فهى عاصمة للبعوض )– الى جانب عبارة أخرى تسىء الى مياه النيل تقول : ( من يشرب من مياه النيل يعود فورا الى بلاده ليعالج من الملاريا)

تلك العبارات التى قد  حفزت من همة (الخديوي إسماعيل) الذى أعلن عن تطهير مياه النيل وقال عبارته الشهيرة : ( من يشرب من ماء النيل فسيعود له المرة تلو المرة)

و كان الخديوى اسماعيل شغوفا بالمعمار وكان يردد (هوايتى الطوب والمونة) واستغرقت الطفرة الحديثة للقاهرة فى عهده خمس سنوات اعدادا وتصميما وبدأها عام (1872) بافتتاح شارع محمد على بين باب الحديد والقلعة  ، وشارع كلوت بك تبعهما 1875 ،  ثم دار الأوبرا،  وكوبرى قصر النيل،  وأبو العلا لوصل جزيرة الزمالك بالجيزة ليستمر نمو المدينة ، وأنشأ خطوطا جديدة للسكة الحديد والترام.

كما تمت فى عهده عمليات  لردم البرك والمستنقعات للتغيير من حدود المدينة  ، وتحويل مجرى نهر النيل حيث كان يمر ببولاق الدكرور ،  وحل محل المجرى القديم  حديقة الحيوان  والاورمان  وجامعة القاهرة ، وأحياء الدقى والعجوزة والمهندسين وبين السرايات  ، واشتملت ايضا اثناء عملية تحويل مجرى النهر ، عمليات اخرى ومشروعات شملت شبكات المياه والصرف الصحى والانارة بالغاز ، ورصف الشوارع بالبلاط وعمل أرصفة للمشاة،  وتخطيط للحدائق والغابات التى جلبت أشجارها من الهند والسودان والصين وحتى أمريكا .

فكان الخديوى اسماعيل لدية روية متكاملة حول تنمية القاهرة ، واقامة المشروعات المعمارية والطرقية بها لجعل تقف فى مصاف دول العالم الراقى آنذاك ، وتغير الفكرة السيئة التى كانت عالقة بأذهان الغرب عن صورة مصر ، وبرزت أيضا حنكته السياسية فى اقامة هذه المشروعات والتحديثات بمنطقة وسط البلد ، فلم تكن مصادفة ، فكان (قصر عابدين) يتوسط وينزل بالحاكم من القلعة الى حيث (وسط الرعية) وكان بناء المساجد مخططا له حسب توزيع الأحياء بما فيها مسجد (سيدنا الحسين) . و(السيدة زينب) رضى الله عنهما .

وفوق 2000 فدان (أربعة أضعاف القاهرة القديمة ) ولدت قاهرة الخديوي ، وبينما كان التعداد 350 ألف نسمه كان المخطط استيعاب 750 ألفا على مدى خمسين عاما

فكان شرطأ اساسيا فى مشروعه ان تكون المبانى ذو فخامة ومردها وقتها (ألا تقل التكلفة عن 2000 جنية ، ويتراوح عدد الأدوار من 6 إلى 7 أدوار ) وأن تتم العناية بالزخارف ،  وكانت الدقة المتناهية فى رسم المشغولات فى المعمار والحديد والبلكونات والأبواب  كل ذلك سمة أساسية .

كنوز وسط البلد

إن المكانة التى احتلتها منطقة "وسط البلد" لم تأتى من قبيل الصدفة ، بل يرجعها البعض لمكانة"وسط البلد " بين مناطق العاصمة المتخمة ، او حتي مكانة شخصية مثل محمد علي باشا في التاريخ المصري ، فشارع محمد علي هو طريق تم شقه وتمهيده 1863م ضمن الطرق التي شقها ومهدها الخديوى اسماعيل لتغيير وجه المحروسة وإعادة الجمال اليها ، والذى تم شقه ليصل بين ميدان الرميلة بالقلعة  ،  وهو الذي يتوسطه مسجد السلطان حسن الذى يعد  أجمل مساجد العالم  ، وبين العتبة الخضراء والأزبكية .

و لم يكتف اسماعيل بذلك بل استقدم المهندسين الفرنسيين والايطاليين لتصميم وتنفيذ العمارة الخاصة بالشوارع التي تم شقها وكان ضمنها بالطبع شارع محمد علي وكان نتاج هذا مجموعة من المتاحف المفتوحة والتي لا تقدر قيمتها بثمن ، وبرزت في العمارة  من طرز "الروكوكو "  و " الباروك "  وأيضا عمارة " البواكي " .

و نجد أن الشارع المستقيم يتقاطع الان مع شارع بورسعيد عند ميدان باب الخلق ( باب الخرق أصلا ) ، والذى يشتمل علي عدة مساجد أثرية أبرزها مسجد قوصون (أو قيسون كما يطلق عليه العامة ) ، ويعود الي الدولة القلاوونية .

مسجد قوصون

بناه خارج باب زويلة الأمير الكبير سيف الدين قوصون الساقي الناصري سنة 730هـ- 1330م، وافتتحه للصلاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون ،  وكان قوصون قد حضر إلى مصر ضمن من وفد اليها من بلاد بركد في بخارى صحبة خوند ابنة أوزبك التي تزوجها الناصر محمد بن قلاوون سنة 720هـ(1320م) ، واعجب به السلطان الناصر فاشتراه ، ونال حظوة عنده وبلغ اعلى المراتب في القصر السلطاني واستدعى السلطان افراد اسرته الى مصر، وتزوج اخته ، كما تزوج قوصون اخت السلطان سنة 1327م ،  وفي حكم السلطان كجك بن الناصر تقلد 741 نيابة السلطان بمصر.

وفي سنة 1342م في حكم السلطان احمد بن الناصر تآمر عليه كبار الامراء حسدا وقبض عليه وسجن بالاسكندرية حيث مات ،  ولم يبق من مسجد قوصون الأصلي سوى الباب الشمالي والعديد من الشبابيك الجصية والزخارف والكتابات التي تسجل تاريخ بناء المسجد واسم المنشئ.وعلى الكتف الأيسر الباب مزولة عليها اسم صانعها احمد الحريري وتاريخ صنعها 785هـ (1383م) 2

ود جدد المسجد واعيد بناء صحنه واروقته سنة 1893 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني ، والصحن الحالي مغطى بقبة من الخشب. وذكر علي مبارك في الخطط أن جزء كبيراً من جامع قوصون أخذ عند فتح شارع محمد علي ويشمل الساقية والمئذنة. وقد وضع علي مبارك خطة تجديد المسجد وإعادة بناء ما تهدم منه عندما كان وزيراً للأوقاف، ولم تتم أعمال التجديد إلا في سنة 1893 3. والمسجد قائم حاليا بشارع محمد علي بالقلعة ويتبع منطقة آثار جنوب القاهرة بقسم الخليفة.

جامع الكيخيا

جامع “الكيخيا” يقع فى منطقة مميّزة فى قلب القاهرة الحديثة أو الأوروبية، ويصل بين شارعى قصر النيل والجمهورية، ويطل مباشرة على ميدان الأوبرا الذى كان يحمل اسم إبراهيم باشا بن محمد على حتى ثورة يوليو 1952، وأمامه حديقة الأزبكية وخلفه قصر عابدين.

جامع الكخيا بُنى فى العصر العثمانى، جامع “الكيخيا” وموقعه على حافة منطقة الأزبكية التى أسّسها الأمير المملوكى “أزبك”، والجامع عثمانى الطابع ويتميّز بمئذنة أسطوانية الشكل، وهى الهيئة العثمانية التركية الشبيهة بالقلم الرصاص، إلا أنه لا يخلو من السمات المملوكية أيضًا، فهو مرتفع عن مستوى الأرض بعدّة سلالم بالضبط مثل جامع السلطان الغورى .

بانى جامع الكخيا هو الأمير عثمان القازدغلى، الذى بدأ حياته السياسية تابعًا للأمير حسن جاويش القازدغلى، وقد تم بناء الجامع عام 1734، وعُيِّن الشيخ العلامة عمرو بن على بن يحيى الطحلاوى للتدريس فيه، وجُعِل الفقيه الحنفى الشيخ حسن بن نور الدين المقدسى إمامَا له، وافتُتِح فى احتفال كبير أُعِدّ فيه سماط كبير وشرب الناس فيه الماء المُحلّى بالسكر وقبضوا آلاف الدراهم .

بيت زينب خاتون

هو بيت أثري قديم يقع خلف الجامع الأزهر بالقاهرة والبيت بجمال التصميم وروعة البناء جعله مقصداً لتصوير الأفلام السينمائية والمسلسلات التيليفزيونية

فى عام 1486 قامت الأميرة شقراء هانم حفيدة السلطان الناصر حسن بن قلاوون أحد سلاطين المماليك ببناء منزلاً جميلاً خلف الجامع الأزهر وظل هذا المنزل ملكها حتى عام 1517 ودخول العثمانيون مصر، وتعاقب الوافدون الجدد على سكن المنزل وأضفوا لمساتهم عليه.

من هي زينب خاتون ؟

هي إحدى خادمات محمد بك الألفي. أعتقها الألفي بك فتحررت زينب بل وتزوجت أميراً يدعى "الشريف حمزة الخربوطلي". ولأن زينب تزوجت أميراً فقد أصبحت أميرة مثله بل وأضيف لقباً إلى اسمها وهو خاتون أي المرأة الشريفة الجليلة، لذا أصبح اسمها زينب خاتون

واشترى لها زوجها منزل شقراء هانم حفيدة السلطان الناصر حسن بن قلاوون وسمي المنزل باسمها منزل زينب خاتون وكانت آخر من سكن هذا البيت قبل أن يضم إلى وزارة الأوقاف المصرية والتي قامت بتأجيره للعديد من الشخصيات كان آخرهم قائد عسكري بريطاني إبان فترة الاحتلال البريطاني لمصر.

رغم ما يشاع من أن المرأة في العصرين المملوكي والعثماني عُزلت وراء المشربيات واقتصر دورها في إطار عالم الجواري والحريم. لكن زينب خاتون أثبتت عكس ذلك ؛ ففي عام 1798،

جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر وبدأ نضال المصريين ضد الاحتلال الأجنبي. وشاركت زينب خاتون في هذا النضال فكانت تؤوي الفدائيين والجرحى الذين يلجأون إلى البيت عندما يطاردهم الفرنسيون؛ وقد عثر في البيت على سبع وعشرين جثة دفنت في سرداب تحت الأرض، يعتقد أنها جثث الجرحى التي كانت زينب خاتون تؤويهم داخل بيتها.

وإذا كانت قصة حياة زينب خاتون تكشف لنا ملمحا مهمًا عن حياة هذه السيدة، فإن البيت نفسه وما يشتمل عليه من قاعات وأنماط هندسية يكشف لنا عن سمات العمارة المملوكية وما تحمله من رؤية

عمارة المنزل

يُعتبر بيت زينب خاتون نموذجًا للعمارة المملوكية. فمدخل البيت صمم بحيث لا يمكن للضيف رؤية من بالداخل وهو ما أطلق عليه في العمارة الإسلامية «المدخل المنكسر». وفور أن تمر من المدخل إلى داخل البيت ستجد نفسك في حوش كبير يحيط بأركان البيت الأربعة وهو ما اصطلح على تسميته في العمارة الإسلامية بـ "صحن البيت"، والهدف من تصميم البيت بهذا الشكل هو ضمان وصول الضوء والهواء لواجهات البيت وما تحويه من حجرات. وبيت زينب خاتون يتطابق في هذه السمة مع البيوت الأخرى في القاهرة الفاطمية مثل بيت الهراوي والذي تم بناؤه عام 1486، نفس العام الذي تم فيه بناء زينب خاتون بل ومواجه له أيضاً، وكذلك بيت السحيمي الذي تم بناؤه عام 1648، مما يدل على أن الصحن كان سمة أساسية لعمارة البيوت في العصرين المملوكي والعثماني.

ودون التطرق إلي باقي عمارة المنزل لكن هنا نشير إلى إحدى غرف الأميرة وهي الركن الخاص بالولادة في الطابق الثالث حيث تتميز تلك الغرفة بالزجاج الملون المتقن الصنع الذي يضيء الغرفة بألوان مختلفة حين يسقط ضوء الشمس عليه. وعلى الجانب الأيسر من الحجرة، يوجد باب يؤدي إلى «صندلة»، والأخيرة تشتمل على سرير علوي كانت تمكث فيه السيدة بعد الولادة.

فبعد أن تلد السيدة، كانت تصعد إلى الصندلة ولا تترك الغرفة إلا بعد مرور أربعين يومًا. ولذلك حكمة طبية وهي أن مناعة الطفل تكون ضعيفة في الأربعين يوما الأولى. ولذا كانت الصندلة تعمل على عزل الجنين والأم عن أي مسببات قد تضر بصحة أي منهما

قهوة بيت زينب خاتون

والبيت مفتوح حاليا أمام السائحين والزوار ، حيث يعتبر " بين زينب خاتون "  مكان تراثي شعبي وسياحي، فى نفس الوقت ، فهو يمكنك أن تقضى فيه وقت مع الأصدقاء والاستمتاع بالأجواء التاريخية والتراثية فى جو ترفيهى شيق وبأسعار بسيطة .

المعبد اليهودى

معبد بوابة السماء الكائن  بشارع عدلي هو المعبد الحالي لممارسة الشعائر اليهودية، والوحيد الذي لا زالت تقام فيه الشعائر الدينية أحيانًا، سواء للأفراد المعدودين جدًا من اليهود المصريين في مصر، أو للأجانب القادمين للزيارة على فترات متفاوتة.

معبد بوابة السماء، ويعرف أيضًا بكنيس عدلي أو معبد الإسماعيلية (نسبة إلى حي الاسماعيلية الذي نعرفه اليوم بحي وسط البلد) ويحمل رقم 17 شارع عدلي، بني عام 1905 عن طريق تبرعات عدد من الأسر اليهودية، أهمها عائلة موصيري، وهو من تصميم المعماري موريس يوسف قطاوي، بالاشتراك مع المعماري النمساوي إدوارد ماتاسيك (1867 - 1912)، والتصميم يحاكي المعابد المصرية القديمة. كان المعبد وقت بنائه أضخم مبنى في الشارع، لكنه الآن يتواري خلف العمارات العالية.

وموسى قطاوي باشا (1850 - 1934) كان رجل أعمال شهير في زمانه، وقد صار عضوًا في البرلمان ثم وزيرا للمالية في عشرينات القرن العشرين ، والذي قضى 40 عامًا من عمره رئيسًا للمجتمع الإسرائيلي في القاهرة" كما تقول اللافتة الموجودة والمثبته على كرسى رخامى بداخل المعبد.

المعبد من الداخل آية في الإبداع، ويزخر بالنقوش والزخارف والزجاج الملون. شعار النخلة – بنفس الشكل الموجود على الواجهة - يتكرر كثيرًا جدًا بداخل المعبد، على الحوائط والشمعدانات وحتى الأبواب

وللمعبد فناء داخلي كبير وملحق به مكتبة ضخمة بها 75 ألف كتاب ومخطوط نادر ، وقد تم ترميمه وتجديده عام 1981 .

وكان هذا عرض لجزء بسيط  من  أثار وكنوز منطقة وسط القاهرة " وسط البلد " ، التى لازال لدينا العديد لعرضه ، فمصر مليئة بالعديد من المواقع الأثرية والتراثية الرائعة ، التى يأتى لها السائحين من كل بقاع الدنيا ، لمشاهدة عظمة ورقى وحضارة المصريين على مدار الآزمنة

كما  ان على السياحة الداخلية  أن تعيد من نشاطها ،  فوزارة السياحة والآثار المعنيتان بهذا الأمر ، وعليهم أن يعيدوا  صياغة هذا المشهد  ، وان تضع الوزراتان  على قوائم برامجها ، الأولوية لإعادة تنشيط وإحياء تراث منطقة وسط القاهرة فى أذهان المصريين ، ودعوتهم  للتعرف ومشاهدة آثار بلدهم ، ليس فقط المعروف منها ، ولكن المنسى أو الذى لم يلق عليه الضوء من قبل

وأخيرا أن دور التنمية الثقافية لا يقل أهمية ولا فاعلية عن دور التنمية الاقتصادية  والسياسية ، فرقى الشعوب وتقدمها يقاس بمدى ثقافتها وتحضر شعبها.