أحتلال دبلوماسي دام خمسين عام - بقلم محمود يحي محمد

تاريخ الخبر : ٨ نوفمبر، ٢٠١٨ ١:٣٣ م       منذ إسبوع


حرف واحد يفصل بين النخبه والنكبه العربيه والمحلل السياسي هو نفسه المحلل في الطلاق بالثلاثه فكل منهما زوج تحت الطلب وبأجر وكل منهما يحل الحرام ويحرم الحلال لمن يدفع اكثر. ومعامل التحليل السياسي منتشره في العالم العربي اكثر من معامل تحليل البول. وكل التحاليل غلط وعلى اساسها يوصف العلاج غلط. والامه تموت،
فحين هوت مدينة القدس تراجع الحب و في قلوب الدنيا إستوطنت الحرب . كلمات للأخوين الرحبانى من أغنية "زهرة المدائن" كنت أسمعها بالصوت الفيروزى ولازالت تتردد على مسامعى وأنا أكتب الآن، وقد أيقظت بداخلى حنين محاط بحصار"إنسانى وثقافى وسياسى وإقتصادى و...." وجدار فصل وحواجز عسكرية لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين "زهرة المدائن" التى كثيرا ما ذهبت اليها فى أحلامى كما ذهب الكثير أيضا مثلى!. ولعلى أود أن أطرح فكرة غالبا ما راودتنى ولازالت تفعل, وأعلم أنها لربما تحظى بحساسية شديدة, وذلك لإرتباطها بسياسات لعلى أرى أنه من الأفضل القيام بإعادة مراجعتها, أو بفتاوى لبعض رجال الدين ما أنزل الله بها من سلطان, وتلك الفكرة ذاتها كانت قد جاءت أيضا كنداء للأمة العربية والإسلامية على لسان الرئيس الفلسطينى "أبوعباس" فى القمة العربية الآخيرة بالأردن : من أجل (السماح بزيارة القدس) , وذلك دعما للمقدسات الإسلامية والمسيحية هناك وبخاصة "المسجد الاقصى" من محاولات التهويد المستمرة ليلا نهارا , حيث تحاول قوى العدو العنصرية بكل ما أوتيت من قوة أن تفرض واقعا على الأرض ربما يستحيل معه مطالبة أصحاب الحق الأصليين بأى حقوق تاريخية أو سيادية لا الآن ولا فى المستقبل.
وهنا وجب أن نشير الى نقطة ظنى أنها غاية فى الأهمية والخطورة, وهى أن العديد من الجماعات والتنظيمات والحركات الاسلامية - أوعلى الآحرى التى تطلق على نفسها إسلامية وهى أبعد ما يكون عن تعاليم الدين السمح - تشكل مواقفها حائلا أو عائقا بمحاولتها للتأثير بالسلب فى مسألة ( السماح بزيارة القدس ), ونجدها توظف الشعارات الدينية لدغدغة مشاعر المواطنين وكسب تعاطفهم, وتزايد على مواقف الحكومات بتصوريها أن ( السماح بزيارة القدس ) يعد من مظاهر التطبيع الدينى مع اسرائيل, وذلك لتحجيم القدرة على إتخاد هذا القرار.
وهنا تأتى "جماعة الاخوان" فى المقدمة بالطبع, حيث عملت وتعمل على استغلال القضية الفلسطينية لتحقيق اهدافها الخاصة وأجندتها بالمنطقة, وقد رفعت شعار ( الدفاع عن المقدسات الاسلامية) وهى كلمات حق بكل تاكيد ولكن المراد بها باطل, قفد قامت ولاتزال بجمع الأموال لصالح التدريب العسكرى ل "حركة حماس" تلك الحركة التى تمثل دراع الجماعة العسكرى. و أود أن أذكر هنا بموقفين يبرهنوا على صحة ما قد أذهب إليه :
أولهما: إعتراض "حماس" على خيار السلام الذى كانت قد تبنته كلا من "حركة فتح" و"منظمة التحريرالفلسطينية", ويدرك جميعنا لماذا!؟ لأنها من خلال السلام لن تستطيع تنفيد مصالحها الغير نزيهة. 
وأما الأمر الثانى فكان ردود الأفعال المسيئة لزيارة فضيلة الدكتور على جمعة للقدس عام 2012م والتى كانت قد نظمتها الأردن عبر أراضى السلطة الفلسطينة, فقد أقامت جماعة الأخوان الدنيا ولم تقعدها من خلال مفتيها فى قطر "يوسف القرضاوى" حول تلك الزيارة.
لذا فيجب ألا تشكل تلك الجماعة أو أى من الجماعات الآخرى التى خرجت من عبائتها أى قيود على مساعى الدول العربية لتقديم الدعم للقدس وسكانها من أجل مواجهة ا٢جراءات تهويد المدينة والتضييق على سكانها لإجبارهم على مغادرة وطنهم أو محاولات إغرائهم لبيع ممتلكاتهم.
ومن هنا فان التشجيع على زيارة القدس وخاصة للسياحة الدينية، بالسماح للمسلمين والمسحيين بزيارة أماكنهم المقدسة هناك عبر الأراضى الأردنية وأراضى السلطة الفلسطينية يعد عامل هاما للتأثير بالإيجاب هنا , حيث سيمثل ذلك مساندة شعبية ومعنوية بل ومادية أيضا لأهالينا فى القدس, إضافة إلى فضح الممارسات الصهيونية حال رفضها عدم السماح بالدخول, مما يكسبنا مساندة القوى الدولية للمطالب العربية بإستعادة السيادة على المناطق المقدسة, بل وأيضا سيتيح لنا ذلك فرصة مشاهدة الإنتهاكات الصهيونية المستمرة عن قرب لتاريخ قدسنا الشريف مما يترتب عليه سهولة وكثافة فى نقلها إلى المجتمع الدولى بصورة أكثر مصداقية ووضوح لتأكيد عدم التهاون إزاء تلك التجاوزات الخبيثة.

إذا كان هذا هو حال ذلك العالم الذي نحيا فيه وحال أولئك البشر الذين نحيا بينهما فيكفيني أن أصدر حكماً من محكمة عقلي العُليا بأن أسجن نفسي في سجني العقلي ، حيطانه من المجلدات وطعامه من الأفكار عساه يكون خير صديق واصدقُ دليل محكم وللحديث بقيه دمتم في خير .